الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -393-
الإِنسان فلعله كان قد أسلم حقيقة.
عند ذلك نزلت الآية المذكورة فحذرت المسلمين من أن تكون الغنائم الحربية أو أمثالها سببًا في رفض إِسلام من يظهر الإِسلام، مؤكدة ضرورة قبول إِسلام مثل هذا الإِنسان.
بعد أن وردت التأكيدات اللازمة ـ في الآيات السابقة ـ فيما يخص حماية أرواح الأبرياء، ورد في هذه الآية أمر احترازي يدعو إِلى حماية أرواح الأبرياء الذين قديعرضون إِلى الإِتهام من قِبل الآخرين، إِذ تقول: (يا أيّها الذين آمنوا إِذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إِليكم السلام لست مؤمنًا ...) .
تأمر هذه الآية المسلمين أن يستقبلوا ـ بكل رحابة صدر ـ أُولئك الذين يظهرون الإِسلام وأن يتجنبوا إِساءة الظن بإِيمان أو إِسلام هؤلاء، وتؤكد الآية بعد ذلك محذرة وناهية عن أن تكون نعم الدنيا الزائلة سببًا في إتهام أفراد أظهروا الإِسلام، أو قتلهم على أنّهم من الأعداء والإِستيلاء على أموالهم، إِذ تقول الآية: (... تبتغون عرض الحياة الدنيا...) (1) . وتؤكّد على أنّ النعم الخالدة القيمة هي عند الله بقوله: (... فعند الله مغانم كثيرة) .
وتشير الآية أيضًا إِلى حروب الجاهلية التي كانت تنشب بدوافع مادية مثل السلب والنهب فتقول: (... كذلك كنتم من قبل ...) (2) وتضيف ـ مخاطبة المسلمين ـ أنّهم في ظل الإِسلام ولطف الله وكرمه وفضله قد نجوا من ذلك الوضع السيء مؤكّدة أنّ شكر هذه النعمة الكبيرة يستلزم منهم التحقق والتثبيت
1 ـ العرض كلمة على وزن (مرض) وتعني كل شيء زائل لا دوام له، وعلى هذا الأساس فإن «عرض الحياة الدنيا» معناه رؤوس الأموال الدنيوية التي يكون مصير جميعها إِلى الزوال والفناء لا محالة.
2 ـ وقد ورد في تفسير هذه الآية إحتمال آخر، هو أنّها تخاطب المسلمين بأنهم كان لهم نفس الحالة عند إِسلامهم، أي أنّهم أقروا بالإِسلام بألسنتهم وقبل منهم إسلامهم، وفي حين لم يكن أحد غير الله يعلم بما يخفونه في سرائرهم.