الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -29-
الآيتان
وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْم يُوقِنُونَ (50)
سبب النّزول
نقل بعض المفسّرين في سبب نزول هذه الآية عن ابن عباس قوله: أنّ رهطًا من وجهاء اليهود تآمروا واتفقوا على الذهاب إِلى النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) بغية حرفِهِ عن الإِسلام، فذهبوا إِليه (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكروا له أنّهم قوم من مفكري وعلماء اليهود، وأنّهم إِن اتبعوه (صلى الله عليه وآله وسلم) اقتدى بهم بالتأكيد بقية اليهود، وزعموا أنّ بينهم وبين جماعة أُخرى نزاع (في قضية قتل أو أمر آخر) وطلبوا من النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحكم في النزاع المزعوم لمصلحتهم، ووعدوه أنّه إِن استجاب لأمرهم يؤمنوا به، فامتنع النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن إِصدار حكم غير عادل، فنزلت الآية المذكورة (1) .
1 ـ تفسير المنار، ج 6، ص 421.