الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -555-
وتشير الآية إِلى الشرط الخامس والأخير فتقول: (ولم يخشَ إلاّ الله) .
فقلبه مليءٌ بعشق الله، ولا يحسُّ إلاّ بالمسؤولية في امتثال أمره ولايرى لأحد من عبيده أثرًا في مصيره ومصير مجتمعه وتقدمه، هم أقل من أن يكون لهم أثر في عمارة محل للعبادة.
ثمّ تضيف الآية معقبة بالقول: (فعسى أُولئك أو يكونوا من المهتدين) فيبلغون أهدافهم ويسعون لعمارة المسجد.
1 ـ ما المراد من العمارة
هل تعني عمارة المسجد بناءه وتأسيسه وترميمه، أو تعني الإِجتماع فيه والمساهمة في الحضور عنده؟!
إختار بعض المفسّرين أحد هذين المعنيين في تفسير «عمارة المسجد» في الآية ـ محل البحث ـ غير أنّ الآية ذات مفهوم واسع يشمل هذه الأُمور وما شاكلّها جميعًا. فليس للمشركين أن يحضروا في المساجد، وليس لهم أن يبنوا مسجدًا ـ وما إِلى ذلك ـ بل على المسلمين أن يقوموا بكل ذلك.
ويستفاد من الآية ـ ضمنًا ـ أنّه لا ينبغي للمسلمين أن يقبلوا من المشركين ـ بل جميع الفرق غير الإِسلامية ـ هدايا أو إعانات للمساجد وبنائها، لأنّ الآية الأُولى وإن كانت تتكلم على المشركين، لكنّ الآية الثّانية بدأت بكلمة «إنما» لتدل على أن عمارة مساجد الله خاصّة بالمسلمين.
ومن هنا يتّضح أيضًا أنّ متولي المساجد ومسؤوليها ينبغي أن يكونوا من أنزه الناس، ولا يُنتخب لهذه المهمّة من لا حريجة له في الدين طمعًا في ماله وثروته، أو مقامه الإِجتماعي كما هو الحال في كثير من البلاد، إذ تولّى مساجدها من ليس