الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -362-
بالنحاس المذاب كي تمتنع عن التلف والصدأ إِذا تعرضت للهواء والرطوبة.
11 ـ مهما كان الإِنسان قويًا ومُتمكنًا وصاحب قدرة واستطاعة في إِنجاز الأعمال، فعلية، أن لا يغتر بنفسه، وهذا هو درسٌ آخر نتعلمهُ مِن قصة «ذو القرنين» . فقد اعتمد في جميع شؤونه على قدرة الخالق جلَّ وعلا، وقالَ بعد اتمام السد: (هذا رحمة مِن ربّي) . وعندما اقترحوا عليه المساعدة المالية قال: (ما مكنّي فيه ربّي خير) . وأخيرًا عندما يتحدث عن فناء هذا السد المحكم، فإِنَّهُ لا ينسى أن ينسب موعد ذلك إِلى الله تعالى.
12 ـ كل شي إِلى زوال مهما كان محكمًا وصلدًا. هذا هو الدرس الأخير في هذه القصة، وهو درس للذين يتمنون أو يظنون خلود المال أو المنصب والجاه. إِنَّ سد ذي القرنين أمر هيِّن قياسًا إِلى انطفاء الشمس وفناء الجبال الراسيات، إِذا فكيف بالإِنسان المعرَّض للأضرار أكثر من غيره!؟
ألا يكفي التفكير بهذه الحقائق حافزًا على الوقوف بوجه الإِستبداد؟
ذكر المفسّرون كلامًا كثيرًا عن شخصية ذي القرنين الوارد في القرآن الكريم، فمن هو؟ وعلى أي واحد من الشخصيات التأريخية المعروفة تنطبق أوصافه ويمكن أن نرجع الآراء إِلى ثلاث نظريات أساسية هي:
النظرية الأُولى: يرى البعض أنَّ «ذو القرنين» ليسَ سوى «الإسكندر المقدوني» ، لذا فإنّهم يسمونه «الاسكندر ذو القرنين» ويعتقد هؤلاء بأنَّهُ سيطر بعد وفاة أبيه على دول الروم والمغرب والمصر، وبنى مدينة الإسكندرية، ثمّ سيطر بعد ذلك على الشام وبيت المقدس، ثمّ ذهب مِن هناك إِلى «أرمينيا» ، وفتح العراق وبلاد فارس، ثمّ قصد الهند والصين، ومِن هناك رجع إِلى خُراسان، وقد بنى مدنًا كثيرة، ثمّ جاءَ إِلى العراق ومَرِضَ في مدينة «زور» وتوفي فيها.