فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -415-

الفعل أو تركه، فمن هنا تنسب هذه الأفعال إِلينا ونكون مسؤولين عنها.

وبتعبير الفلاسفة: لايوجد في هذا المقام علّتان أو خالقان للفعل في عرض واحد.

بل هما ممتدتان طولا، لأنّ وجود علّتين تامّتين في عرض واحد لا معنى له، لكنّهما إِذا كانا طوليين فلا مانع من ذلك، ولما كانت أفعالنا تستلزم المقدمات التي وهبها الله لنا، فيمكن أن ننسب هذه المتستلزمات إِليه أيضًا، إِضافة إِلى نسبتها إِلى فاعلها.

هذا الكلام أشبه بالذي يريد أن يختبر عماله فيترك لهم الحرية في عملهم وإختياراتهم، ويهيء لهم جميع ما تطلبه عملهم من مقدمات ووسائل، فطبيعي أن تعتبر أفعالهم منسوبة إِلى ربّ العمل، ولكن ذلك لا يسلبهم حرية العمل والإِختيار، بل يكونون مسؤولين عن أعمالهم.

وسنبحث فكرة الجبر والإِختيار ـ إِن شاء الله ـ بالتفصيل عند تفسير الآيات المرتبطة بالموضوع.

سبق أن ذكرنا أن «بديع» تعني موجد الشيء بغير سابق وجود، أي أنّ الله أوجد السموات والأرض بغير أن يسبق ذلك وجود مادة أو خطة سابقة.

هنا يعترض بعضهم بقوله: كيف يمكن إِيجاد شيء من عدم ونحن قد بحثنا هذا في تفسير الآية (117) من سورة البقرة، وذكرنا ما ملخصه: إِنّنا عندما نقول إِنّ الله أوجد الأشياء من العدم لا نعني أنّ المادة الأولية لخلقها هي «العدم» مثلما نقول: إِنّ النجار صنع الكرسي من الخشب، فهذا بالطبع مستحيل، لأنّ «العدم» لا يمكن أن يكون مادة «الوجود» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت