الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -320-
الآيتان
وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلِئِنْ أَصَبَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)
التّفسير
بعد صدور الأمر العام إِلى المسلمين بالجهاد والإِستعداد لمقابلة العدوّ في الآية السابقة تبيّن هاتان الآيتان موقف المنافقين من الجهاد، وتفضح تذبذبهم، فهم يصرّون على الإِمتناع عن المشاركة في صفوف المجاهدين في سبيل الله... (وإِن منكم(1) لمن ليبطّئن (2) ...) .
وحين يعود المجاهدون من ميدان القتال أو حين تصل أنباء معاركهم، فإِن
1 ـ ينبغي الإِلتفات إِلى أنّ الإية أعلاه تخاطب المؤمنين، لكنّها تتطرق إِلى المنافقين أيضًا، كما أنّ عبارة «منكم» جعلت المنافقين جزءًا من المؤمنين، وما ذلك إلاّ لأنّ المنافقين كانوا دائمًا متغلغلين بين المؤمنين، ومن هنا فهم يحسبون على الظاهر جزءًا منهم.
2 ـ «ليبطئن» من «البطء» في الحركة، وهو فعل لازم ومتعد كما ذكر علماء اللغة، أي أنّهم يبطؤون في حركتهم ويدعون الآخرين إِلى البطء، ولعل استعمال الفعل في باب التفعيل هنا يعني أنّه متعد فقط، أي أنّهم يدفعون أنفسهم إِلى البطء تارةً، ويدفعون الآخرين إِلى ذلك تارةً أُخرى.