الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -272-
يظهر أنّ ضمير (هم) يعود إِلى الدواب والطير على اختلاف أنواعها وأصنافها، أي أنّ لها ـ أيضًا ـ بعثًا ونشورًا، وثوابًا وعقابًا، وهذا ما يقول به معظم المفسّرين، إِلاّ أنّ بعض المفسّرين ينكرون هذا، ويفسّرون هذه الآية والآيات المشابهة تفسيرًا آخر، كقولهم: إِنّ معنى «الحشر إِلى الله» هو الموت والرجوع إِلى نهاية الحياة (1) .
ظاهرالآية يشير ـ كما قلنا ـ إِلى البعث والحشر يوم القيامة.
من هنا تنذر الآية المشركين وتقول لهم: إِنّ الله الذي خلق جميع الحيوانات ووفر لها ما تحتاجه، ورعى كل أفعالها، وجعل لها حشرًا ونشورًا، قد أوجد لكم دون شك بعثًا وقيامة، وليس الأمر كما تقول تلك الفئة من المشركين من أنّه ليس ثمّة شيء سوى الحياة الدنيا والممات.
1 ـ هل هناك بعث للحيوانات؟
ما من شك أنّ الشّرط الاُوّل للمحاسبة والجزاء هو «العقل والإِدراك» ويستتبعهما (التكليف والمسؤولية».
يقول أصحاب هذا الرأي: إِنّ لديهم ما يثبت أن للحيوانات إِدراكًا وفهمًا بمقدار ما تطيق، ومن ذلك أن حياة كثير من الحيوانات تجري وفق نظام دقيق ومثير للعجب، ويدلّ على إِرتفاع مستوى إدراكها وفهمها، فمن ذا الذي لم يسمع بالنمل والنحل وتمدّنها العجيب ونظامها المحير في بناء بيوتها وخلاياها، ولم يستحسن فهمها وإِدراكها؟ فعلى الرغم من أنّ بعضهم يعزوا ذلك كله إِلى نوع من
1 ـ نقل هذا الإِحتمال صاحب المنار عن ابن عباس.