فهرس الكتاب

الصفحة 7603 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 112 -

لنكوننّ أهدى من إحدى الاُمم» (1) . فلّما أشرقت شمس الإسلام من اُفق بلادهم، وجاءهم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالكتاب السماوي، رفضوا، بل كذّبوا، وحاربوا، ومارسوا أنواع المكر والخديعة.

فنزلت الآيات أعلاه تلومهم وتوبّخهم على إدّعاءاتهم الفارغة.

التّفسير

إستكبارهم ومكرهم سبب شقائهم:

تواصل هذه الآيات الحديث عن المشركين ومصيرهم في الدنيا والآخرة.

الآية الاُولى تقول: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الاُمم) (2) .

«أيمان» جمع «يمين» بمعنى القسم، وفي الأصل فإنّ معنى اليمين هو اليد اليمنى، واليمين في الحلف مستعار منها إعتبارًا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره من المصافحة باليمين عندها.

«جهد» : من «الجهاد» بمعنى السعي والمشقّة، وبذا يكون معنى (جهد أيمانهم) حلفوا واجتهدوا في الحلف على أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم.

نعم، فعندما طالعوا صفحات التأريخ، واطّلعوا على عدم وفاء وعدم شكر تلك الأقوام وجناياتهم بالنسبة إلى أنبيائهم وخصوصًا اليهود، تعجّبوا كثيرًا وادّعوا لأنفسهم الإدّعاءات وتفاخروا على هؤلاء بأن يكون حالهم أفضل منهم.

1 ـ أغلب التفاسير.

2 ـ لأن «إحدى» جاءت بصيغة المفرد، فمعنى الآية «أنّهم سيكونون أكثر اهتداءًا من واحدة من الاُمم» وقد تكون الإشارة إلى اليهود (لأنّ صيغة المفرد في الجملة المثبتة ليس فيها معنى العموم) يبدو ذلك للوهلة الاُولى، ولكن كما أشار بعض المفسّرين فإنّ قرائن الحال تشير إلى أنّ المقصود من الآية العموم، لأنّ الحديث في مقام المبالغة والتأكيد، وتشير إلى إدّعائهم بأنّه في حال بعثة رسول إليهم فانّهم سيكونون أهدى من جميع الاُمم السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت