فهرس الكتاب

الصفحة 6150 من 11256

الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -247-

صحيح أنّه كان للقرآن نزولان، طبقًا للرّوايات (بل لظاهر بعض الآيات) : أحدهما: «نزول دفعي» مرّة واحدة في ليلة القدر على قلب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والآخر: «نزول تدريجي» في ثلاث وعشرين سنة، لكن بلا شك أن النّزول المعترف به الذي كان النّبي والناس يتفاعلون معه دائمًا هو النّزول التدريجى للقرآن.

وهذا النّزول التدريجي بالذات صار سببًا لاستفهامات الأعداء: لماذا لم ينزل القرآن مرّة واحدة ويجعل دفعة واحدة بين أيدي الناس، حتى يكونوا أكثر إطلاعًا وتفهمًا، فلا يبقى مكان للشك والريبة؟

ولكن ـ كما رأينا ـ فإنّ القرآن أجابهم جوابًا قصيرًا وجامعًا وبليغًا من خلال جملة (كذلك لنثبت به فؤادك) ، فكلما تأملنا فيها أكثر تتجلى آثار النّزول التدريجي للقرآن أوضح.

1 ـ لا شك أنّ التشريعات إذا كانت تتنزل بشكل تدريجي تبعًا للحاجات، ويكون لكل مسألة شاهد ومصداق عينيّ، فستكون مؤثرة جدًّا من ناحية «تلقي الوحي» وكذلك «إبلاغ الناس» .

مباديء التربية تؤكّد أنّ الشخص أو الأشخاص المراد تربيتهم ينبغي أن يؤخذ بأيديهم خطوة خطوة، فينظم لهم لكل يوم برنامج، ويسلكوا من المرحلة الأدنى التي شرعوا منها إلى المراحل الأعلى والبرامج التي تتدرج بهذه الكيفية تكون أكثر مقبولية وأعمق أثرًا.

2 ـ إنّ هؤلاء المعترضين غافلون أساسًا عن أنّ القرآن ليس كتابًا عاديًا يبحث في موضوع أو علم معين، بل هو منهج حياتي للأُمة التي تغيرت به، واستلهمت منه في جميع أبعاد الحياة ولا تزال.

كثير من آيات القرآن نزلت في مناسبات تاريخية مثل معركة (بدر) و (أُحد) و (الأحزاب) و (حنين) ، وبذلك سُنّت التشريعات والإستنتاجات من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت