الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -245-
والضمير في «عقباها» يعود إلى «الدمدمة» والهلاك.
قوم «ثمود» ـ كما ذكرنا ـ كانوا يقطنون أرضًا بين الشام ويثرب تسمى (وادي القرى) ... يعبدون الأوثان... ويمارسون ألوان الآثام. بعث اللّه سبحانه فيهم «صالحًا» (عليه السلام) يدعوهم إلى طريقة الهداية والنجاة، لكنّهم أبوا إلاّ أن يعكفوا على أوثانهم ويمارسوا طغيانهم.
وعندما طلبوا من نبيّهم معجزة، أرسل اللّه إليهم «ناقة» بطريق إعجازي من قلب جبل، ولكنّهم كلفوا بامتحان يتلخص في تقسيم ماء المدينة بينهم وبين الناقة... يوم لها ويوم لهم. وفي الأثر أنّ القوم كانوا يستفيدون من لبن الناقة في يوم منعهم من الماء، لكن المعجزة لم تخفف من غلواء لجاجهم وعنادهم، فخططوا لقتل الناقة ولقتل صالح أيضًا لأنّهم رأوا فيه عقبة أمام شهواتهم وميولهم.
خطة «قتل الناقة» نفذت كما ذكرنا على يد شقي قسيّ اسمه «قدار بن سالف» ، وكان ذلك في الحقيقة إعلان حرب على اللّه، لأنّهم أرادوا بقتل هذه الناقة التي كانت معجزة نبيّ اللّه صالح أن يطفئوا نور الهداية، عندئذ أنذرهم صالح أن يتمتعوا في بيوتهم بما شاؤوا من اللذات ثلاثة أيّام لينزل العذاب بعدها عليهم جميعًا. (سورة هود ـ الآية 65) .
هذه الأيّام الثلاثة كانت في الواقع فرصة لإعادة النظر، وآخر مهلة للعودة والتوبة، لكنّهم أبوا إلاّ طغيانًا بل ازدادوا عتوًّا، وهنا حلّ عليهم العذاب الإلهي،