الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -192-
(قيمًا) ويُنذر الظالمين مِن عذاب شديد: (لِيُنذرَ بأسًا شديدًا مِن لدنه) . وفي نفس الوقت فهو: (ويُبشِّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنَّ لهم أجرًا حسنًا) . وهؤلاء في نعيمهم (ماكثين فيه أبدًا) .
ثمّ تشير الآيات إِلى واحدة مِن انحرافات المعارضين، سواء كانوا نصارى أو يهود أو مشركين، حيثُ تنذرهم هذا الأمر فتقول: (ويُنذر الذين قالوا اتّخذ الله ولدًا) فهي تحذر النصارى بسبب اعتقادهم بأنَّ المسيح ابن الله، وتحذر اليهود لأنّهم اعتقدوا بأنَّ عزير ابن الله، وتحذَّر المشركين لِظَّنهم بأنَّ الملائكة بنات الله.
ثمّ تشير الآيات إِلى أصل أساسي في إِبطال هذه الإِدعاءات الفارغة فتقول: إِنَّ هؤلاء لا علم لهم ولا يقين بهذا الكلام، وإِنّما هم مُقلدون فيه للآباء، وإِنَّ آباءهم على شاكلتهم في الجهل وعدم العلم: (ما لهم بِهِ مِن علم ولا لآبائهم) . بل: ولد؟ أو أن يحتاج إِلى الصفات المادية وأن يكون محدودًا ... إِنَّهُ كلام رهيب، ومثل هؤلاء الذين يتفوهون به لا ينطقون إِلاَّ كَذِبًا: (إِن يقولون إِلاَّ كذبًا) .
1 ـ افتتاح السورة بحمد الله سبحانهُ وتعالى
هُناك خمس سور في القرآن الكريم تبدأ بحمد الله، ثمّ تعرج بعد الحمد والثناء على قضايا خلق السموات والأرض (أو ملكية الله سبحانهُ وتعالى لها) أو هداية العالمين، عدا هذه السورة التي تتناول بعد الحمد والثناء مسألة نزول القرآن على نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي حقيقة الأمر إِنَّ السور الأربع «الأنعام ـ سبأ ـ فاطر ـ الحمد» تتناول القرآن التكويني، فيما تتطرق سورة الكهف إِلى القرآن التدويني، وكما هو معلوم فإِنَّ الكتابين، أي (القرآن التدويني) وخلق الكون وما فيه (القرآن التكويني) كلٌ