فهرس الكتاب

الصفحة 3175 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -569-

فلا يضحي أبناؤها بمثل ذلك، فستواجه الهزيمة عاجلا أو آجلا، وسيتعرض كلّ ما تعلقت القلوب به فلم تجاهد من أجله الى خطر الضياع والتلف بيد الأعداء.

1 ـ ما قرأناه في الآيتين ـ محل البحث ـ ليس مفهومه قطع علائق المحبة بالأرحام، وإهمال رؤوس الأموال الإِقتصادية، والإِنسياق إِلى تجاوز العواطف الإِنسانية وإلغائها، بل المراد من ذلك أنّه ينبغي أن لا ننحرف عند مفترق الطرق إِلى الأموال والأزواج والأولاد والدور والمقام الدنيوي، بحيث لا نطبّق في تلك الحالة حكم الله، أو لا نرغب في الجهاد، ويحول عشقنا المادي دون تحقيق الهدف المقدس.

لهذا يلزم على الإِنسان إذا لم يكن على مفترق الطرق أن يرعى الجانبين «العلاقة بالله والعلاقة بالرحم» .

فنحن نقرأ في الآية (15) من سورة لقمان، قوله تعالى في شأن الأبوين المشركين (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا) .

2 ـ إنّ أحد تفاسير جملة (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره) ما أشرنا إليه آنفًا، وهو التهديد من قبل الله لأُولئك الذين يقدّمون منافعهم المادية ويفضلونها على رضا الله، ولما كان هذا التهديد مجملا كان أثره أشدَّ وحشة وإشفاقًا، وهذا التعبير يشبه قول من يكلم صاحبه الذي دونه وتحت أمره، فيقول له: إذا لم تفعل ما أمرتك، فسأقوم بما ينبغي أيضًا.

وهناك إحتمال آخر لتفسير الجملة ـ محل البحث ـ وهو أنّ الله سبحانه يقول: إذا لم تكونوا مستعدين للتضيحة، فإنّ الله يفتح لنبيّه عن طريق آخر. وكيف شاء، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت