فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -568-

وقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي في شأن الآيتين مايلي: «لما أذّن أمير المؤمنين أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك، جزعت قريش جزعًا شديدًا، وقالوا: ذهبت تجارتنا وضاعت علينا وخربت دورنا، فأنزل الله في ذلك قل (يا محمّد) الخ ....

والآيتان ـ محل البحث ـ ترسمان خطوط الإِيمان الأصيل وتميزانها عن الإِيمان المبطن بالشرك والنفاق.

كما أنّهما تضعان حدًا فاصلا بين المؤمنين الواقعيين وبين ضعاف الإِيمان، وتقول إحداهما بصراحة: إن كانت هذه الأُمور الثمانية «في الحياة المادية» التي يتعلق أربعة منها بالأرحام والأقارب (آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم) .

ويتعلق قسم منها بالمجتمع و «العشيرة» .

والقسم السّادس يرتبط بالمال.

والسابع بالتجارة والإِكتساب.

وأمّا الثامن ـ وهو الأخير ـ فيتعلق بالمساكن ذات الأناقة «ومساكن ترضونها» .

فإذا كانت هذه الأُمور الثمانية ـ المذكورة آنفًا ـ أغلى وأعزّ وأحب عند الإِنسان من الله ورسوله، والجهاد في سبيله وامتثال أوامره، حتى أن الإِنسان لا يكون مستعدًا بالتضحية بتلك الأُمور الثمانية من أجل الله والرّسول والجهاد، فيتّضح أن إيمانه الواقعي لم يكمل بعدُ!

فحقيقة الإِيمان وروحه وجوهره، كل ذلك يتجلّى بالتضحية بمثل هذه الأُمور من دون تردد.

أضف إِلى ذلك، فإن من لم يكن مستعدًا للتضيحة بمثل تلك الأُمور، فقد ظلم نفسه ومجتمعه في الواقع، كما أنّه سيقع في ما كان يخاف من الوقوع فيه لأنّ الأُمّة التي تتلكأ في اللحظات الحساسة من تأريخها المصيري، وفي المآزق الحاسمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت