الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -327-
الآيتان
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل (66) لِّكُلِّ نَبَإ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67)
التّفسير
تكمل هاتان الآيتان البحث الذي جرى في الآيات السابقة عن الدعوة إِلى الله والمعاد وحقائق الإِسلام والخشية من عقاب الله.
الآية الأُولى: تخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ قومه ـ أي قريش وأهل مكّة ـ لم يصدقوا ما يقول مع أنّه صدق وحق وتؤكّده الأدلة العقلية المختلفة والفطرية: (وكذب به قومك وهو الحق) (1) ثمّ يصدر الأمر إِلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (قل لست عليكم بوكيل) أي إِنّما أنا رسول ولست أضمن قبولكم.
في الآيات الكثيرة المشابهة لهذه الآية (كالآيات 107 ـ الأنعام، 108 ـ يونس، 41 ـ الزمر، 6 ـ الشورى) يتبيّن أنّ المقصود من «وكيل» في هذه المواضع هو المسؤول عن الهداية العملية للأفراد والضامن لهم ـ لذلك فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لهم في هذه الآية: إِنّ الأمر يعود إِليكم، فأنتم الذين يجب أن تتخذوا القرار
1 ـ الضمير في «به» يرجعه بعضهم إِلى القرآن، ويرجعه آخرون إِلى العذاب الذي ورد في الآيات السابقة، ولكنّ الظاهر إنّه يرجع إِلى كل هذه وإلى تعاليم الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) التي كذبوا بها، وتؤكّد ذلك الآية التّالية.