فهرس الكتاب

الصفحة 9579 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -300-

4 ـ تأريخ وقوع هذه المعجزة:

من الواضح أنّه لا خلاف بين المفسّرين ورواة الحديث حول حدوث ظاهرة شقّ القمر في مكّة وقبل هجرة الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لكن الذي يستفاد من بعض الرّوايات هو أنّ حدوث هذا الأمر كان في بداية بعثة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (1) . في حين يستفاد من البعض الآخر أنّ حدوث هذا الأمر قد وقع قرب هجرة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي آخر عهده بمكّة، وكان إستجابة لطلب جماعة قدموا من المدينة لمعرفة الحقّ وأتباعه، إذ أنّهم بعد رؤيتهم لهذه المعجزة آمنوا وبايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في العقبة (2) .

ونقرأ في بعض الرّوايات أيضًا أنّ سبب إقتراح شقّ القمر كان من أجل المزيد من الإطمئنان بمعاجز الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنّها لم تكن سحرًا لأنّ السحر عادةً يكون في الاُمور الأرضية (3) . ومع ذلك فإنّ قسمًا من المتعصّبين والمعاندين لم يؤمنوا برغم مشاهدتهم لهذا الإعجاز، وتتعلّلوا بأنّهم ينتظرون قوافل الشام واليمن، فإنّ أيّدوا هذا الحادث ورؤيتهم له آمنوا ... ومع إخبار المسافرين لهم بذلك، إلاّ أنّهم بقوا مصرّين على الكفر رافضين للإيمان (4) .

والنقطة الأخيرة الجديرة بالذكر أنّ هذه المعجزة العظيمة والكثير من المعاجز الاُخرى ذكرت في التواريخ والرّوايات الضعيفة مقترنة ببعض الخرافات والأساطير، ممّا أدّى إلى حصول تشويش في أذهان العلماء بشأنها، كما في نزول قطعة من القمر إلى الأرض. لذا فإنّ من الضروري فصل هذه الخرافات وعزلها بدقّة وغربلة الصحيح من غيره، حتّى تبقى الحقائق بعيدة عن التشويش ومحتفظة بمقوّماتها الموضوعية.

1 ـ بحار الأنوار، ج17، ص354 حديث (8) .

2 ـ بحار الأنوار، ج17، ص352 حديث (1) .

3 ـ بحار الأنوار، ج17، ص355 حديث (10) .

4 ـ الدرّ المنثور، ج6، ص123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت