فهرس الكتاب

الصفحة 4802 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -459-

اللّه لا يهدي مَن هو مسرف كذّاب) .

وأخيرًا تتحدث الآية (9) مِن سورة الأنبياء عن مصيرهم: (وأهلكنا المسرفين) .

وقد رأينا في الآية التي نبحثها أن اللّه تعالى جعل المسرفين إِخوان الشياطين. والإِسراف بمعناه الواسع هو الخروج وتجاوز الحد في أي عمل يقوم به الإِنسان، ولكنّها عادةً تستخدم في المصروفات.

ومِن آيات القرآن نفسها نستفيد أنَّ الإِسراف هو في مقابل التقتير، بينما هناك طريق ثالث هو منزلة بين الأمرين، كما في الآية (67) مِن سورة الفرقان: (والذين إِذا أنفقوا لم يُسرفوا ولم يقتروا وكانَ بين ذلك قوامًا) .

ثالثًا: الفرق بين الإِسراف والتبذير:

في الواقع لا يوجد هناك بحث واضح عند المفسّرين في التفاوت الموجود بين الإِسراف والتبذير، ولكن عند التأمُّل بأصل هذه الكلمات في اللغة، يتبيَّن أنَّ الإِسراف هو الخروج عن حدّ الإِعتدال، ولكن دون أن نخسر شيئًا، فمثلا نلبس ثيابًا ثمينًا بحيث أنَّ ثمنهُ يُعادل أضعاف سعر الملبس الذي نحتاجه، أو أنّنا نأكل طعامًا غاليًا بحيث يمكننا إِطعام عدد كبير مِن الفقراء بثمنه. كل هذه أمثلة على الإِسراف، وهي تُمثَّل خروجنا عن حدَّ الإِعتدال، ولكن مِن دون أن نخسر شيئًا.

أمّاكلمة «تبذير» فهي تعني الصرف الكثير، بحيث يؤدي إِلى إِتلاف الشيء وتضييعه، فمثلا نهيء طعام عشرة أشخاص لشخصين، كما يفعل ذلك بعض الجهلاء ويعتبرون ذلك فخرًا، حيث يرمون الزائد في المزابل.

ولكن بالرغم مِن هذا التمييز، لا بدَّ مِن القول بأنَّ كثيرًا ما تستخدم هاتين الكلمتين للتدليل على معنى واحد، وقد تتابعان في الجملة الواحدة لغرض التأكيد.

فالإِمام علي في نهج البلاغة يقول: «ألا إِنَّ إِعطاء المال في غير حقّه تبذير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت