فهرس الكتاب

الصفحة 4139 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -352-

إليه شهادة، ولا معنى للغيب بالنسبة إليه، وإذا ما قلنا ـ إنّ الله عالم الغيب والشهادة فهو ما نعتبره نحن غيب وشهادة، أمّا هو فهما عنده سواء. لنفترض أنّنا ننظر ما في أيدينا في النهار، فهل نجهل ما فيها؟! جميع الكون في مقابل علم الله أوضح من هذا وأظهر.

أثناء قراءتنا للآيات الماضية التي تقول: إنّ الله يعلم السرّ والجهر من القول وحركاتكم في الليل والنهار وكلّها مشهودة عنده، هل نجد في أنفسنا إيمانًا بهذه الحقيقة؟.. لو كنّا مؤمنين بذلك حقًّا ونشعر بأنّ الله تعالى مطّلع علينا فانّ هذا الإيمان والإحساس الباطني يبعث على تغيير عميق في روحنا وفكرنا وقولنا وضمائرنا؟.

نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) في جوابه لمن سأله عن طريقتهم في الحياة قال: «علمت إنّ الله مطلع عليّ فاستحييت» .

كما نشاهد كثيرًا من المواقف من تأريخ المسلمين وحياتهم تتجلّى فيها هذه الحقيقة، يقال: دخل أب وإبنه في بستان، فتسلّق الأب شجرةً ليقطف ثمارها دون إذن صاحبها، بينما بقي الإبن أسفل الشجرة لمراقبة الأوضاع. وفجأة صاح الابن الذي كان مؤمنًا ومتعلّمًا ونادى أباه بأن ينزل بسرعة، عندها خاف الأب ونزل فورًا وسأل من الذي رآني؟ قال: الذي هو فوقنا، فنظر الأب إلى الأعلى فلم يجد أحدًا، وسأل من الذي رآني؟ قال: الذي هو فوقنا، فنظر الأب إلى الأعلى فلم يجد أحدًا، فقال الابن: كان قصدي هو الله المحيط بنا جميعًا، كيف يمكن أن تخاف أن يراك الإنسان، ولا تخاف أن يراك الله؟! أين الإيمان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت