فهرس الكتاب

الصفحة 8684 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -22-

وتذكر آخر آية ـ من هذه الآيات ـ قول المؤمنين لدى ركوبهم المركب، إذ يقولون: (وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون) .

هذه الجملة إشارة إلى مسألة المعاد بعد الحديث حول التوحيد، لأنّ الإِنتباه إلى الخالق والمبدأ، يلفت نظر الإِنسان نحو المعاد دائمًا.

وهي أيضًا إشارة إلى أن لا تغترّوا عندما تركبون هذه المراكب وتتسلّطون عليها، ولا تغرقوا في مغريات الدنيا وزخارفها، بل يجب أن تكونوا دائمًا ذاكرين للآخرة غير ناسين لها، لأنّ حالات الغرور تشتد وتتعمّق في مثل هذه الموارد خاصّة، والأشخاص الذين يتّخذون مراكبهم ووسائط نقلهم وسيلة للتعالي والتكبّر على الآخرين ليسوا بالقليلين.

ومن جهة ثالثة، فإنّ الإِستواء على المركب والإِنتقال من مكان إلى آخر يذكّرنا بانتقالنا الكبير من هذا العالم إلى العالم الآخر.

نعم .. فنحن أخيرًا ننقلب إلى الله سبحانه.

ذكر الله عند الإِنتفاع بالنعم:

من النكات الجميلة التي تلاحظ في آيات القرآن الكريم، أنّ المؤمنين قد عُلّموا أدعية يقرؤونها عند التنعّم بمواهب الله سبحانه ونعمه .. تلك الأدعية التي تصقل روح الإِنسان وتهذّبها بمحتوياتها البنّاءة، وتبعد عنها آثار الغرور والغفلة.

فيأمر الله سبحانه نوحًا (عليه السلام) أن: (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجّانا من القوم الظالمين) (1) .

ويأمره أيضًا أن يقول عند طلب المنزل المبارك: (ربّ أنزلني منزلًا مباركًا

1 ـ المؤمنون، الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت