الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -532-
تعالوا نعمل شيئًا آخر بدل التراشق بالإِتهامات، وذلك أن يتعرف بعضَنا على بعض ويفهم بعضَنا بعضًا، لأنّ مثل هذه النسب والإِفتراءات الباطلة ليس من شأنها أن تحقق الوحدة الإِسلامية، بل توجه ضربة قاضية إِلى أُسس الوحدة الإِسلامية.
ثواب أكثر، عقاب أقلّ:
في الآية اللاحقة إِشارة إِلى الرحمة الإِلهية الواسعة، وإِلى الثواب الإِلهي الواسع الّذي ينتظر الأفراد الصالحين المحسنين، وقد كمّلت التهديدات المذكورة في الآية بهذه التشجيعات ويقول: (مَن جاء بالحَسَنة فله عَشرُ أمثالِها) .
ثمّ قال: (ومن جاء بالسّيئة فلا يُجزى إِلاّ مثلها) .
وللتأكيد يضيف هذه الجملة أيضًا فيقول: (وهم لا يُظلَمون) وإِنما يعاقبون بمقدار أعمالهم.
وأمّا ما هو المراد من «الحسنة» و «السّيئة» في الآية الحاضرة وهل هما خصوص «التوحيد» و «الشرك» أو معنىً أوسَع؟ فبين المفسّرين خلاف مذكور في محلّه، ولكن ظاهر الآية يشمل كل عمل صالح وفكر صالح وعقيدة صالحة أو سيئة، إِذ لا دليل على تحديد أو حصر الحسنة والسيئة.
وها هنا نكاتُ يجب التَوجُّه إِليها والتوقف عندها:
1 ـ إِنّ المقصود من قوله: «جاء به» كما يستفاد من مفهوم الجملة هو أن يجيء بالعمل الصالح أو السيء معه، يعني إِذا مثل الإِنسان أَمامَ المحكمة الإِلهية العادلة يوم القيامة فإنّه لا يحضر بيد فارغة خالية من العقيدة والعمل الصالحين، أو عقيدة أو أعمال طالحة، بل هي معه دائمًا، ولا تنفصل عنه أبدًا، فهي قرينته في