الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -255-
حياتهم، ولهذا فهم يأخذون جميع الأشياء مأخذ اللعب، ولا يفكرون إلاّ بأهوائهم السريعة الزوال.
كلمة «رسّ» في الأصل بمعنى الأثر القليل، فيقال مثلا «رسّ الحديث في نفسي» (قليل من حديثه في ذاكرتي) أو يقال: وجد رسًّا من حمى» (يعني: وجد قليلا من الحمّى في نفسه) . (1)
وجماعة من المفسّرين اعتقدوا بأن «الرسّ» بمعنى البئر.
على أية حال فتسمية هؤلاء القوم بهذا الاسم، إمّا لأنّ أثرًا قليلا جدًا بقي منهم، أو لأنّهم كانت لهم آبار كثيرة، أو لأنّهم هلكوا وزالوا بسبب جفاف آبارهم.
أمّا من هم هؤلاء القوم؟ هناك أقوال كثيرة بين المؤرخين والمفسّرين:
1 ـ يرى كثيرون أن «أصحاب الرس» كانوا طائفة تعيش في «اليمامة» وبعث لهم نبي اسمه «حنظلة» كذبوه وألقوه في بئر، وذكروا أيضًا: إنّهم ملأوا هذا البئر بالرماح، وأغلقوا فم البئر بعد إلقاء النّبي فيها بالحجارة حتى استشهد ذلك النبي. (2)
2 ـ البعض الآخر يرى أن «أصحاب الرسّ» إشارة إلى قوم «شعيب» الذين كانوا يعبدون الأصنام، وكانوا ذوي أغنام كثيرة وآبار ماء، و «الرسّ» كان اسمًا لبئر عظيم، حيث أغاضه الله، فأهلك أهل ذلك المكان.
3 ـ بعض آخر يعتقد أن «الرسّ» كانت قرية في أرض «اليمامة» حيث كان يعيش فيها جماعة من بقايا قوم ثمود، فهلكوا نتيجة طغيانهم وغرورهم.
1 ـ مفردات الراغب.
2 ـ أعلام القرآن ص 149 .