الأمثل / الجزء السادس / صفحة -108-
لم أعرف أحدًا منهم، فعرّفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهم، فقال حذيفة: ألا ترسل إِليهم من يقتلهم؟ فقال: «إِني أكره أن تقول العرب: إِنّ محمّدًا لما انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه» .
وقد نقل سبب النزول هذا عن الإِمام الباقر (عليه السلام) ، وجاء أيضًا في العديد من كتب التّفسير والحديث.
وذُكر سبب آخر للنزول وهو: أنّ مجموعة من المنافقين لما رأوا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد تهيّأ للقتال واصطف أمام الأعداء، قال هؤلاء بسخرية: أيظن هذا الرجل أنّه سيفتح حصون الشام الحصينة ويسكن قصورها، إن هذا الشيء محال، فأطلع الله نبيّه على ذلك، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسدوا عليهم المنافذ والطرق، ثمّ ناداهم ولامهم وأخبرهم بما قالوا، فاعتذروا بأنّهم إِنّما كانوا يمزحون وأقسموا على ذلك.
مؤامرة أُخرى للمنافقين:
لاحظنا في الآيات السابقة كيف أنّ المنافقين اعتبروا نقاط القوّة في سلوك النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نقاط ضعف، وكيف حاولوا استغلال هذه المسألة من أجل بثّ التفرقة بين المسلمين. وفي هذه الآيات إِشارة إِلى نوع آخر من برامجهم وطرقهم.
فمن الآية الأُولى يستفاد أنّ الله سبحانه وتعالى يكشف الستار عن أسرار المنافقين أحيانًا، وذلك لدفع خطرهم عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفضحهم أمام الناس ليعرفوا حقيقتهم، ويحذروهم وليعرف المنافقون موقع اقدامهم ويكفّوا عن تآمرهم، ويشير القرآن إلى خوفهم من نزول سورة تفضحهم وتكشف خبيئة أسرارهم فقال: (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم) .
إِلاّ أنّ العجيب في الأمر أن هؤلاء ولشدة حقدهم وعنادهم لم يكفّوا عن استهزائهم وسخريتهم، لذلك تضيف الآية: بأنّهم مهما سخروا من أعمال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)