الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 357 -
1 ـ (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ)
مرّ علينا في الآية أن القرآن يصف الحجج الواهية التي يطرحها المعاصرون لصاحب الرسالة الخاتمة، بأنها شبيهة بتلك التي كان يتذرع بها المنحرفون من الأمم السابقة، فقلوبهم متشابهة.
القرآن يشير بهذا التقريع واللوم إلى أنّ مرور الزمن ينبغي أن يكون عاملا على زيادة وعي الأجيال البشرية، وعلى تفهّم هذه الأجيال اللاحقة أكثر من السابقة لتعاليم الأنبياء، لكن مرور الزمن لا يرفع مستوى المنحرفين، بل يبقى خط الإِنحراف واحدًا متشابهًا على مرّ الأجيال وكأنها متعلقة بالآف الأعوام السالفة.
«البشارة» و «الإِنذار» أو «التشجيع» و «التهديد» من أهم الأُصول اللازمة للتربية وللحركة الإِجتماعية. ينبغي أن يلقي الفرد تشجيعًا على أعماله الصالحة، وتوبيخًا على أعماله الطالحة، كي يواصل مسيره الأول، ويرتدع عن ارتياد المسير الثاني.
«التشجيع» وحده لا يكفي لدفع الفرد والمجتمع على طريق التكامل، لأن الانسان سوف يكون مطمئنًا من عدم الخطر في حالة إرتكاب المعاصي.
على سبيل المثال، نرى ارتكاب المعاصي بين النصارى الحاليين أمرًا عاديًا، لأنهم يعتقدون بالفداء، أي بأن السيد المسيح (عليه السلام) قد ضحى بنفسه لغفران ذنوب أتباعه، أو لإِعتقادهم بأن أحبارهم قادرون أن يغفروا لهم ذنوبهم بسبل شتى، منها منحهم صكوك الغفران. أو يبيعون لهم الجنّة مثل هؤلاء القوم يسمحون لأنفسهم إرتكاب الذنوب بسهولة.
جاء في قاموس الكتاب المقدس: «... الفداء أيضًا إشارة إلى كفارة دم