الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -326-
الزواج بأيامى العبيد المحرّرين عيبًا وعارًا.
يقول «أنس» ، وكان خادمًا خاصًّا للنبي: أمرني النّبي أن أدعو أصحابه للغداء فدعوتهم، فكانوا يأتون جماعة يأكلون ويخرجون، حتّى قلت: يارسول الله، لم يبق أحد لم أدعه، فأمر برفع السماط، فرفعوا السماط وتفرّق القوم، إلاّ ثلاثة نفر بقوا في بيت النّبي وكانوا مشغولين بالحديث.
فلمّا رأى النّبي (صلى الله عليه وآله) حديثهم قد طال، نهض ونهضت معه لعلّ القوم يلتفتون ويذهبون إلى أعمالهم، فخرج النّبي حتّى أتى حجرة عائشة، ثمّ رجع مرّة اُخرى وكنت معه، فرأيت القوم على جلستهم وحالهم، فنزلت الآية أعلاه وأفهمتهم كيفية التعامل مع هذه المسائل (1) .
ويستفاد من بعض الرّوايات أيضًا أنّ الجيران وسائر الناس كانوا يأتون إلى بعض نساء النّبي ويستعيرون أشياء حسب المتعارف والمعتاد، وبالرغم من أنّهم لم يكونوا يرتكبون معصية وذنبًا طبقًا لبساطة الحياة آنذاك، إلاّ أنّ الآية أعلاه نزلت لحفظ حيثيّة زوجات النّبي وأمرت المؤمنين أنّهم إن أرادوا أن يأخذوا من نساء النّبي شيئًا فليأخذوه من وراء حجاب.
وجاء في رواية اُخرى أنّ بعض مخالفي النّبي قالوا: كيف تزوّج النّبي بعض نسائنا، أما والله لئن مات لنتزوجنّ نساءه، فنزلت الآية أعلاه وحرّمت الزواج بنساء النّبي من بعده مطلقًا، وأنهت هذه المؤامرة (2) .
مرّة اُخرى يوجّه الخطاب إلى المؤمنين، لتبيّن الآية جانبًا آخر من أحكام
1 ـ مجمع البيان، المجلّد 8، صفحة 366 ذيل الآية مورد البحث.
2 ـ المصدر السابق، ص366 و368.