فهرس الكتاب

الصفحة 9234 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -553-

والتكامل هو روح التعاون الجماعي، ولا يتحقّق هذا الأمر إلاّ في صورة أن يكون الإعتماد على الناس (وحسن الظن بهم) حاكمًا.. في حين أنّ سوء الظن يهدم قواعد هذا الإعتماد، وتنقطع به روابط التعاون، وتضعف به الروح الإجتماعية.

وهكذا الحال في التجسس والغيبة أيضًا.

إنّ سييء النظرة والظن يخافون من كلّ شيء ويستوحشون من كلّ أحد وتستولي على أنفسهم نظرة الخوف، فلا يستطيعون أن يقفوا على ولي ومؤنس يطوي الهموم، ولا يجدون شريكًا للنشاطات الإجتماعية، ولا معينًا ونصيرًا ليوم الشدّة!

ولا بأس بالإلتفات إلى هذه اللطيفة، وهي أنّ المراد من «الظن» هنا هو الظن الذي لا يستند إلى دليل، فعلى هذا إذا كان الظن في بعض الموارد مستندًا إلى دليل فهو ظنّ معتبر، وهو مستثنى من هذا الحكم، كالظن الحاصل من شهادة نفرين عادلين.

2 ـ لا تجسّسوا!

رأينا أنّ القرآن يمنع جميع أنواع التجسس بصراحة تامّة، وحيث إنّه لم يذكر قيدًا أو شرطًا في الآية فيدلّ هذا على أنّ التجسس في أعمال الآخرين والسعي إلى إذاعة أسرارهم إثم، إلاّ أنّ القرائن الموجودة داخل الآية وخارجها تدل على أنّ هذا الحكم متعلّق بحياة الأفراد الشخصية والخصوصية.

ويصدق هذا الحكم أيضًا في الحياة الإجتماعية في صورة أن لا يؤثر في مصير المجتمع.

لكن من الواضح أنّه إذا كان لهذا الحكم علاقة بمصير المجتمع أو مصير الآخرين فإنّ المسألة تأخذ طابعًا آخر، ومن هنا فإنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قد أعدّ أشخاصًا وأمرهم أن يكونوا عيونًا لجمع الأخبار واستكشاف المجريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت