الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -355-
الآية
يَسْئَلونَكَ عَنِ الاَْنفَالِ قُلِ الاَْنفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ (1)
سبب النّزول
ورد عن ابن عباس أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عيّن في يوم معركة بدر جوائز للمقاتلين المسلمين ترغيبًا، كأنّ يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) مثلا: من جاءني بفلان من الأعداء أسيرًا فله عندي كذا «جائزة» .
وكان هذا الترغيب ـ إضافة إلى اِيقاده روح الإِيمان والجهاد في وجودهم ـ مدعاة أن يثب المقاتلون الفتية في تسابق «افتخاري» نحو الهدف.
إلاّ أنّ الكهول والشيوخ ظلّوا ثابتين تحت ظلال الرايات، فلمّا إنتهت معركة بدر أسرع المقاتلون الفتيان لأخذ الجوائز من النّبي، إلاّ أنّ الشيوخ وكبار السنّ قالوا: إنّ لنا نصيبًا أيضًا، لأنّنا كنّا سندًا وظهيرًا لكم، ولو اشتدّ بكم الأمر لرجعتم إلينا حتمًا. واحتدم النقاش حينئذ بين رجلين من الأنصار في شأن غنائم المعركة.
فنزلت الآية ـ محل البحث ـ وقالت بصراحة: إنّ الغنائم هي للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فله أن يتصرّف فيها ما يشاء. فقسّمها النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين المسلمين بالتساوي، وأمر أن