الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -11-
سبّحوا بكرةً وعشيًّا) (1) .
وأحيانًا بمعنى الإلهام الغريزي، مثل (أوحى ربّك إلى النحل) . (2)
وأحيانًا بمعنى الأمر التكويني، الأمر الذي يصدر بلسان الخلقة، مثل (يومئذ تحدث أخبارها بأنّ ربّك أوحى لها) (3) .
وورد أحيانًا بمعنى الإلهام الذي يلقى في قلوب المؤمنين، وإن لم يكونوا أنبياء أو أئمّة، مثل: (إذ أوحينا إلى اُمّك ما يوحى) (4) .
إلاّ أنّ أهمّ موارد إستعماله في القرآن المجيد هي النداءات الإلهيّة الخاصّة بالأنبياء، مثل: (إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيّين من بعده) (5) .
فبناءً على هذا، فإنّ لكلمة الوحي معنى واسعًا وجامعًا يشمل هذه الموارد، ولهذا فسوف لا نعجب من إستعمال كلمة الوحي في شأن اُمّ موسى.
من الممكن أن يتساءل البعض عند قراءة هذه الآيات، وهو: لماذا يقلق موسى ويضطرب ويتردّد مع تلك الوعود الإلهيّة، إلى أن يقول الله سبحانه له بصراحة: إذهبا فإنّني معكما أسمع كلّ الكلام، وأرى كلّ شيء، ولا مجال للقلق مطلقًا؟
ويتّضح جواب هذا السؤال من أنّ هذه المهمّة كانت ثقيلة جدًّا، فإنّ موسى (عليه السلام) ـ الذي كان راعيًا للأغنام ـ يريد أن يذهب مع أخيه فقط إلى حرب رجل قوي مقتدر، ومتمرّد عاص، والذي يحكم بلدًا قويًّا في ذلك الزمان. ثمّ إنّ
1 ـ مريم، 11.
2 ـ النحل، 68.
3 ـ الزلزال، 5.
4 ـ سورة طه، 38.
5 ـ النساء، 163.