الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -257-
جاءت في هذه السورة، أو في كلّ القرآن، ويدخل موضوع بحثنا في هذا المفهوم الكلّي أيضًا. إلاّ أنّ ظاهر الآية هو أنّ (هذا) إشارة إلى الوعد الذي اُعطي للعباد الصالحين في الآية السابقة في شأن الحكومة في الأرض.
لقد فسّرت هذه الآية في بعض الرّوايات بأصحاب المهدي (عليه السلام) ، كما نرى رواية في تفسير مجمع البيان عن الإمام الباقر (عليه السلام) في ذيل هذه الآية: «هم أصحاب المهدي في آخر الزمان» .
وجاء في تفسير القمّي في ذيل هذه الآية: (إنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال: «القائم وأصحابه» .
لا يخفى أنّ معنى هذه الرّوايات ليس الحصر، بل هو بيان مصداق عال وواضح، وقلنا مرارًا: إنّ هذه التفاسير لا تحدّ من عمومية مفهوم الآية مطلقًا، وبناءً على هذا ففي كلّ زمان، وفي أي مكان ينهض فيه عباد الله الصالحون بوجه الظلم والفساد فإنّهم سينتصرون عاقبة الأمر، وسيكونون ورثة الأرض وحاكميها.
وإضافة إلى الرّوايات الواردة آنفًا في تفسير هذه الآية، فقد رويت روايات كثيرة جدًّا (بلغت حدّ التواتر) عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، وعن طريق السنّة والشيعة، في شأن المهدي (عليه السلام) ، وكلّها تدلّ على أنّ حكم الأرض سيقع في أيدي الصالحين، وإنّ رجلا من أهل بيت النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقوم فيملأ الأرض قسطًا وعدلا كما ملئت ظلمًا وجورًا.
ومن جملة الرّوايات الحديث المعروف عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والذي نقلته أكثر المصادر الإسلامية: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم، لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث