الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -282-
الآيات
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى أُمَم مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلاَ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَنُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْء حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ أُوتُوا أَخَذْنَهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ (45)
التّفسير
مصير الذين لا يعتبرون:
تواصل هذه الآيات توجيه الكلام للضّالين والمشركين، ويتخذ القرآن فيها طريقًا آخر لإِيقاظهم وذلك بأن ينقلهم إِلى القرون السالفة والأزمان الماضية، يشرح لهم حال الأُمم الضالة والظالمة والمشركة، ويبيّن لهم كيف أُتيح لها جميع عوامل التربية والتهذيب والوعي، غير أنّ جمعًا منهم لم يلقوا بالا إِلى أي من تلك العوامل، ولم يعتبروا بما حاق بهم من (بأساء) و (ضراء) (1) (ولقد أرسلنا إِلى أُمم
1 ـ «البأساء» الشدّة والمكروه، وتطلق على الحرب أيضًا، وكذلك القحط والجفاف والفقر، أمّا «الضراء» فأكثر ما تعني العذاب الروحي، كالهم والغم والإِكتئاب والجهل، أو الآلام الناشئة عن الأمراض أو عن فقدان مال أو مقام.
ولعل الإِختلاف بين معنيي اللفظتين ناشىء عن أنّ «الباساء» تشير إِلى المكروه الخارجي و «الضراء» تشير إِلى المكروه الداخلي، النفسي أو الروحي، وعلى هذا تكون «الباساء» من عوامل إِيجاد «الضراء» ، فتأمل بدقّة!