الأمثل / الجزء السادس / صفحة -9-
الأب، وبعضها إِله الابن، وحتى أنّ بعضهم كان يعتقد بأنّ هناك إِله الأُم، وإِله الزوج، وقد لوحظت مثل هذه الافكار في جذور عقائد المشركين في الهند أو الصين أو مصرالقديمة ثمّ تسرّبت إِلى اليهود والنصارى.
وفي العصر الحاضر خَطَر عند بعض المحقّقين أن يوازن ويقارن بين ما في العهدين «التوراة والإِنجيل ومايرتبط بهما» وبين عقائد البوذيين والبرهمائيين، فاستنتجوا أن كثيرًا من معارف الإِنجيل والتوراة تتطابق مع خرافات البوذيين والبرهمائيين تطابقًا ملحوظًا، حتى أنّ بعض الحكايات والقصص الموجودة في الإِنجيل هي الحكايات والقصص ذاتها الموجودة في الديانة البوذائية والبرهمائية.
وإِذا كان المفكرون توصّلوا اليوم إِلى مثل هذه الحقيقة، فإنّ القرآن أشار إِليها قبل أربعة عشر قرنًا في الآية محل البحث.
جملة وإِن كان معناها في الأصل أنّ الله مقاتلٌ إيّاهم وما إِلى ذلك، لكن كما يقول الطبرسي في مجمع البيان نقلا عن ابن عباس، إِن هذه الجملة كناية عن اللعنة أي أنّ الله أبعدهم عن رحمته، فهو دعاء عليهم.
وفي الآية التالية إِشارة إِلى شركهم العملي في قبال الشرك الإِعتقادي، أو بعبارة أُخرى إشارة إِلى شركهم في العبادة، إِذ تقول الآية: (اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم) .
«الأحبار» جمع حبر، ومعناه العالم، و «الرهبان» جمع راهب وتطلق على من ترك دنياه وسكن الدير وأكبّ على العبادة.
وممّا لا شك فيه أنّ اليهود والنصارى لم يسجدوا لأحبارهم ورهبانهم، ولم يصلوا ولم يصوموا لهم، ولم يعبدوهم أبدًا، لكن لما كانوا منقادين لهم بالطاعة دون قيد أو شرط، بحيث كانوا يعتقدون بوجوب تنفيذ حتى الاحكام المخالفة لحكم