الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -217-
التراب) .
وفي ذيل الآية، يستنكر الباري حكمهم الظالم الشقي بقوله: (ألا ساء ما يحكمون) .
وأخيرًا يشير تعالى إِلى السبب الحقيقي وراء تلك التلوثات، ألا هو عدم الإِيمان بالآخرة: (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم) .
فكلّما اقترب الإِنسان من العزيز الحكيم انعكس في روحه نور صفاته العليا من العلم والقدرة والحكمة وابتعد عن الخرافات والبدع والأفعال القبيحة.
وكلما ابتعد عنه تعالى غرق بقدر ذلك البعد في ظلمات الجهل والضعف والذلة والقبائح.
فالسبب الرئيسي لكل انحراف وقبح وخرافة هو الغفلة عن ذكر اللّه وعن محكمته العادلة في الآخرة، أمّا ذكر اللّه والآخرة فدافع أصيل للإِحساس بالمسؤولية ومحاربة الجهل والخرافة، وعامل قدرة وقوة وعلم للإِنسان.
1 ـ لماذا اعتبروا الملائكة بناتًا لله؟
تطالعنا الكثير من آيات القرآن الكريم بأنّ المشركين كانوا يقولون بأنّ الملائكة بنات اللّه جلّ وعلا، أو أنّهم كانوا يعتبرون الملائكة إِناثًا دون نسبتها إِلى اللّه..
كما في الآية (19) من سورة الزخرف: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثًا) ، وفي الآية (40) من سورة الإِسراء: (أفأصفاكم ربّكم بالبنين واتخذ من الملائكة إِناثًا) .