فهرس الكتاب

الصفحة 4814 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -471-

الكريمة: (وأوفوا الكيل إِذا كلتم، وزنوا بالقسطاس المستقيم، ذلك خير وأحسن تأويلا) .

1 ـ أضرار التطفيف في الكيل:

أوّل ملاحظة ينبغي الإِنتباه إِليها هنا، هي أنَّ القرآن الكريم أكدّ مِرارًا على ضرورة الوزن للناس بالقسطاس، وحذَّر مِن البخس والتطفيف في الميزان حتى أنَّهُ اعتبر ذلك في موضع، مُرادفًا لنظام الخلق في عالم الوجود، حيثُ نقرأ في الآيتين (7، 8) مِن سورة الرحمن، قوله تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان، أن لا تطغوا في الميزان) . والآية تشير إِلى أنَّ مسألة بخس الناس والتطفيف في الميزان ليست مسألة صغيرة، بل هي كبيرة وتدخل في صميم أصول العدالة والنظام المهيمن على عالم الوجود برمته.

في مكان آخر، وبأُسلوب أكثر قوّة، يهدِّد القرآن المطففين، بقوله، كما في سورة المطففين (1 ـ 4) : (ويلَ للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإِذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون، ألا يظن أُولئك أنّهم مبعوثون ليوم عظيم) .

بعض الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن كانوا يُحاربون التطفيف بعد الشرك مُباشرة، كما حصل لشعيب مع قومه; ولمّا لم يلتفتوا إلى تعليمات نبيّهم نالهم العذاب الأليم. (تراجع القصة في نهاية آية 85 مِن سوره آل عمران) .

وعادةً، فإِنَّ الحق والعدل والنظام والحساب، كل هذه الأُمور تعتبر أصولا أساسية للحياة، بل وتدخل في نظام الوجود والخلق، لذلك فابتعاد الناس عن هذا الأصل ـ خصوصًا بالنسبة لبخس الكيل والتطفيف في الميزان ـ يؤدي إِلى إِنزال ضربة شديدة بالثقة التي تعتبر جوهر استقرار التعامل الإِقتصادي بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت