الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -472-
ومع الأسف فإِنّنا نرى ـ في بعض الأحيان ـ أنَّ غير المسلمين، ولأغراض كسب الثقة بأنفسهم وتجارتهم، يلتزمون بشكل دقيق بالمواصفات والأرقام المُتفق عليها، بينما يتجاوز بعض المسلمين هذه الحدود! وهذه إِشارة على أنَّ طريق الدنيا أيضًا يمر من خلال عدم الخيانة والغش.
وينبغي أن يلاحظ هنا أنَّ هؤلاء الذين يَخلّون بالميزان ويطففون الكيل مسؤولون أمام المُشتري مسؤولية حقوقية، لذلك فإِنَّ توبتهم لا تتم إِلاّ برد الحقوق المغصوبة إلى أهلها، وإِذا تعذَّر عليهم ذلك، فينبغي لهم إِعطاء ما يساويها إِلى الفقراء والمحتاجين بعنوان رد مظالم عن الأصحاب الحقيقيين.
2 ـ ما هو حكم التطفيف وبخس الكيل؟
الجدير بالملاحظة أن حكم التطفيف وبخس الكيل، قد يعمَّم بحيث يشمل كل أشكال التقصير المتعمد في الأعمال والوظائف المختلفة، فمن التطفيف مَن لا ينجِز عمله كاملا، والمعلم الذي لا يدرِّس بشكل جيد، والموظف الذي لا يلتزم بأوقات عمله وهو غير حريص عليه. ولكن الألفاظ المستخدمة في هذه الآيه لا تفيد معنى هذا التعميم، فهي من التوسعة العقلية إِلاّ أنَّ قوله تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان) يشير إِلى هذا التعميم.
3 ـ ما هو معنى «قسطاس» ؟
«قِسطاس» بكسر القاف أو ضمها على وزن «مِقياس» وأحيانًا تقاس على وزن «قُرآن» بمعنى «الميزان» والبعض يعتبرها كلمة رومية، بينما البعض يرى بأنّها كلمة عربية. وهناك مَن يقول بأنّها مركبة مِن كلمتين هما «قسط» بمعنى العدل و «طاس» بمعنى كفة الميزان. أمّا البعض الآخر فيقول بأنَّ كلمة «قسطاس» تطلق