الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -421-
معركة أحد.
إلاّ أنّه لما كانت الآية محل البحث واقعة في سياق الآيات النازلة في معركة بدر، فإنّ الرأي الأوّل في شأن نزولها يبدو أقرب للصحة.
مهما يكن شأن نزول الآية، فمفهومها مفهوم جامع يحمل في معناه كلّ ما بذله أعداء الحق والعدل من أموال لنيل مقاصدهم المشؤومة، إذ تقول في مستهلها: (إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله) .
إلاّ أنّ هذا الإِنفاق والبذل لن يحقق لهم نصرًا (فسينفقونها ثمّ تكون عليهم حسرة ثمّ يغلبون) .
ولا يبتلون بالحسرة والهزيمة في الدنيا فحسب، بل هم كذلك في الآخرة أيضًا (والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) .
1 ـ يستفاد من الآية محل البحث أنّ «هؤلاء» يحسّون بعدم جدوى أعمالهم حتى قبل غَلبهم وانهزامهم، وحيث إنّهم لا يرون نتيجة مثمرة لما أنفقوه من الأموال، فسيبتلون بالألم والحسرة، وهذا الأمر هو نوع من جزائهم الدنيوي وأحد عقوباتهم فيها.
أمّا الجزاء الآخر الذي ينالونه، فهو فشل خططهم ومناهجهم، لأنّ الذين يقاتلون وهم متعلقون بالأموال والثروة لا يستطيعون مواجهة المقاتلين من أجل المبدأ والأهداف المقدسة.
وقد برهنت الحوادث في عصرنا هذا على أن الدول القوية التي تُغري