الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -263-
المقدار في اليوم التالي لبلوغ نفس درجة النشوة، بل عليه زيادة الكمية بالتدريج، والشخص الذي كان يكفيه في السابق قصر واحد مجهَّز بجميع الإِمكانات وبمساحه عدة آلاف بين الأمتار، يصبح اليوم إِحساسه بهذا القصر عاديًا، فينشد الزيادة. وهكذا في جميع مصاديق الهوى والشهوة حيث أنّها دائمًا تنشد الزيادة حتى تهلك الإِنسان نفسه.
قد يطرح البعض هذا السؤال: لقد ذمَّ الله تعالى الزينة والتزيُّن في القرآن بالنسبة لهذه الحياة، إِلاَّ أنَّهُ يعد المؤمنين بمثل هذه الأُمور في ذلك العالم، إِذ تنص الآيات على الذهب وملابس الحرير والإِستبرق والسرر المساند الجميلة؟
قبل الإِجابة على هذا السؤال ينبغي أن نوضَّح بأنّنا لا نوافق على توجيه هذه الكلمات على أنّها كناية عن مفاهيم معنوية ويفسِّرون الآيات على هذا الأساس، لقد تعلمنا مِن القرآن الكريم أنَّ المعاد ذو جانبين: معاد روحاني ومعاد جسماني. وعلى هذا الأساس، فإِنَّ لذات ذلك العالم يجب أن تكون موجودة في المجالين، واللذات الروحية - طبعًا ـ لا يمكن مقايستها باللذات الجسمية. ولكن لابدّ من الاعتراف بإنّنا لا نعرف مِن نعم ذلك العالم سوى أشباح بعيدة، ونسمع كلامًا يشير إِليها.
لماذا؟ .. لأنّ نسبة ذلك العالم إلى عالمنا هذا كنسبة عالمنا إلى عالم الجنين في بطن الأُم، فإِذا قدَّر للأُم أن تقيم رابطة بينها وبين الجنين، فلا يسعها إِلاَّ أن توضح للجنين بالإِشارات جمال هذه الدنيا بشمسها الساطعة وقمرها المنير، والعيون الفوّارة، والبساتين والورود وما شابهها، حيثُ لا توجد ألفاظ كافية لتبيان كل هذه المفاهيم للجنين في رحم الأُم كي يفهمها ويستوعبها.
كذلك فإِنَّ النعم المادية والمعنوية لعالم الآخرة لا يمكن توضيحها لنا بشكل