الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -93-
فإنّ الأديان الإلهيّة لو لم تتعرّض للتحريف لكانت سببًا للوحدة في كلّ مكان.
يذكر (العلاّمة الطباطبائي) في الميزان بعد أن يُقسّم عصمة الأنبياء إلى ثلاثة أقسام:
1 ـ العصمة من الخطأ عند نزول الوحي واستلامه،
2 ـ العصمة من الخطأ في تبليغ الرسالة،
3 ـ العصمة من الذنب وما يؤدّي إلى هتك حرمة العبوديّة لله. يقول: إنّ الآية مورد البحث دليلٌ على عصمة الأنبياء من الخطأ في تلّقي الوحي وتبليغ الرّسالة، لأنّ الهدف من بعثتهم هو البشارة والإنذار للنّاس وبيان العقيدة الحقّة في الإعتقاد والعمل، وبذلك يمكنهم هداية النّاس عن هذا الطريق، ومن الواضح أنّ هذا الهدف لا يتحقّق بدون العصمة في تلّقي الوحي وتبليغ الرّسالة.
القسم الثالث من العصمة يمكن استفادته من هذه الآية أيضًا، لأنّه لو صدر خطأ في تبليغ الرّسالة لكان بنفسه عاملًا على الإختلاف، ولو حصل تضاد بين أعمال وأقوال الأنبياء الإلهيّين بارتكابهم الذنب فيكون أيضًا عاملًا وسببًا للإختلاف، وبهذا فإنّ الآية أعلاه يمكن أن تكون إشارة إلى عصمة الأنبياء في جميع الأقسام الثلاثة المذكورة (1) .
1 ـ إقتباس من تفسير الميزان، ج 2، ص 134، في ذيل الآية (213) من سورة البقرة.