الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -193-
ثواب المهاجرين:
قلنا مرارًا: إِنّ القرآن الكريم يستخدم أُسلوب المقايسة والمقارنة كأهم أُسلوب للتربية والتوجيه، فما يريد أن يعرضه للناس يطرح معه ما يقابله لتتشخص الفروق ويستوعب الناس معناه بشكل أكثر وضوحًا.
فنرى في الآيات السابقة الحديث عن المشركين ومنكري يوم القيامة، وينتقل الحديث في الآيات مورد البحث إِلى المهاجرين المخلصين، ليقارن بين المجموعتين ويبيّن طبيعتهما..
فيقول أوّلًا: (والذين هاجروا في اللّه من بعدما ظلموا لنبوّئَنَّهم في الدنيا حسنة) أمّا في الآخرة (ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون) .
ثمّ يصف في الآية التالية المهاجرين المؤمنين الصالحين بصفتين، فيقول: (الذين صبروا وعلى ربّهم يتوكلون) .
1 ـ كما هو معروف فإِنّ للمسلمين هجرتين، الأُولى: كانت محدودة نسبيًا (هجرة جمع من المسلمين على رأسهم جعفر بن أبي طالب إِلى الحبشة) ، والثّانية: الهجرة العامة للنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين من مكّة إِلى المدينة.
وظاهر الآية يشير إِلى الهجرة الثّانية، كما يؤيد ذلك شأن النّزول.
وقد بحثنا أهمية دور الهجرة في حياة المسلمين في الماضي والحاضر واستمرار هذا الأمر في كل عصر وزمان بشكل مفصل ضمن تفسيرنا للآية (100) من سورة النساء، والآية (75) من سورة الأنفال.
وعلى أية حال، فللمهاجرين مقام سام في الإسلام، وقد اهتم النّبي