فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -487-

فأجابه الله تعالى (قال كذلك الله يفعل ما يشاء) فلما سمع زكريا هذا الجواب الموجز الذي يشير إلى نفوذ إرادته تعالى ومشيئته، قنع بذلك.

هنا يتبادر إلى الذهن سؤال يقول: إذا كان «الحصر» هو العزوف عن الزواج، فهل هذا مَحمَدة يمتاز بها الإنسان، بحيث يوصف بها يحيى ؟

في الجواب نقول: ليس هناك ما يدلّ على أنّ «الحصر» المذكور في الآية يقصد به العزوف عن الزواج، فالحديث المنقول بهذا الخصوص ليس موثوقًا به من حيث أسانيده. فلا يُستبعد أن يكون المعنى هو العزوف عن الشهوات والأهواء وحبّ الدنيا، وفي صفات الزاهدين.

ثانيًا: من المحتمل أن يكون يحيى ـ مثل عيسى ـ قد عاش في ظروف خاصّة اضطرّته إلى الترحال من أجل تبليغ رسالته، فاضطرّ إلى حياة العزوبة. وهذا لا يمكن أن يكون قانونًا عامًّا للناس. فإذا مدحه الله لهذه الصفة فذلك لأنّه تحت ضغط ظروفه عزف عن الزواج، ولكنّه استطاع في الوقت نفسه أن يحصن نفسه من الزلل وأن يحافظ على طهارته من التلوّث. إنّ قانون الزواج قانون فطري، فلا يمكن في أيّ دين أن يشرع قانون ضدّه. وعليه فالعزوبة ليست صفة محمودة، لا في الإسلام ولا في الأديان الاُخرى.

«يحيى» من الحياة وتعني البقاء حيًّا، وقد اختيرت هذه الكلمة اسمًا لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت