فهرس الكتاب

الصفحة 4803 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -460-

وإِسراف وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعهُ في الآخرة، ويكرمه في الناس ويهينهُ عند اللّه».

وفي الآيات التي بحثناها رأينا أن الإِسلام يحث كثيرًا على عدم الإِسراف والتبذير إِلى درجة أنّه نهى عن الإِسراف في ماء الوضوء حتى إِذا كان ذلك قرب نهر جار; وحتى في نوى التمر. وعالم اليوم الذي بدأ يتحسّس الضائقة في بعض الموارد. أخذ يهتم بهذه الفكرة، حتى بات يستفيد مِن كلَّ شيء، فهو مثلا يستفيد مِن فضولات المنازل في صنع السماد، ومِن ماء المجاري لسقي المزروعات، لأنَّهُ أحسَّ أنَّ المصادر الطبيعية محدودة، لذا لا يمكن التفريط بها بسهولة، وإِنّما ينبغي الإِستفادة مِنها ضمن ما يعرف بـ «دورة المصادر الطبيعية» .

رابعًا: هل ثمّة تعارض بين الإِعتدال في الإِنفاق والإِيثار؟

مع الأخذ ـ بنظر الإِعتبار ـ الآيات أعلاه والتي تؤكّد ضرورة الإِعتدال في الإِنفاق، يثار سؤال مؤدّاه، إِنَّ في سورة الدهر مثلا، وآيات أُخرى، وفي مجموعة مِن الأحاديث والرّوايات، ثمّة إشادة بالمؤثرين الذين يؤثرون غيرهم على أنفسهم في أحلك الساعات وأشدّ الظروف ويعطون ما يملكون للآخرين، فكيف يا تُرى نوفّق بين هذين المفهومين؟

إِنَّ الدقة في سبب نزول هذه الآيات مع قرائن أُخرى تفيدنا في الوقوف على جواب هذا السؤال، إِذ يكون الأمر بمراعاة الإِعتدال في المجالات التي يكون فيها العطاء والهبات الكثيرة سببًا لاضطراب الإِنسان في حياته أو بمصطلح القرآن يصبح فيها (ملومًا محسورًا) وكذلك إِذا كانَ الإِيثار سببًا في التضييق على أبنائه أو أنَّهُ يهدِّد تركيبة عائلته. وإِذا لم يقع أي مِن هذين المحذورَيْن، فإِنَّ الإِيثار يُعتبر أفضل السُبل، نضيف إِلى ذلك أنَّ الإِعتدال في الإِنفاق يُعتبر حكمًا عامًا، بينما الإِيثار يعتبر حكمًا خاصًا يرتبط بمصاديق خاصّة، وليس ثمّة تضاد بين الأثنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت