الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -563-
تبيّن الآية الواردة أعلاه كمية الإِرث للأُخوة والأخوات، وقد بيّنا في أوائل سورة النساء ـ في تفسير الآية الثانية عشر منها ـ إِنّ القرآن اشتمل على آيتين توضحان مسألة الإِرث للأخوة والأخوات وإِن إِحدى هاتين الآيتين هي الآية الثانية عشرة من سورة النساء، والثانية هي الآية الأخيرة موضوع بحثنا هذا وهي آخر آية من سورة النساء.
وعلى الرغم ممّا ورد من إختلاف في الآيتين فيما يخص مقدار الإِرث، إِلاّ أنّ كل آية من هاتين الآيتين تتناول نوعًا من الأخوة والأخوات كما أوضحنا في بداية السورة.
فالآية الأُولى تخصُّ الأُخوة والأخوات غير الأشقاء، أي الذين هم من أُمّ واحدة وآباء متعددين.
أمّا الآية الثانية أي الأخيرة، فهي تتناول الإِرث بالنسبة للأخوة الأشقاء، أي الذين هم من أُمّ واحدة وأب واحد، أو من أُمهات متعددات وأب واحد.
والدليل على قولنا هذا، أن من ينتسب إِلى شخص المتوفى بالواسطة يتعين إِرثه بمقدار ما يرثه الواسطة من شخص المتوفى.
فالأُخوة والأخوات غير الأشقاء ـ أي الذين هم من أُمّ واحدة وآباء متعددين ـ يرثون بمقدار حصّة أُمّهم من الإِرث والتي هي الثلث.
أمّا الأخوة والأخوات الأشقاء ـ أي الذين هم من أُمّ واحدة وأب واحد، أو من أب واحد وأُمهات متعددات ـ فهم يرثون بمقدار حصّة والدهم من الإِرث التي هي الثلثان.
ولمّا كانت الآية الثانية عشرة من سورة النساء تتحدث عن حصّة الثلث من الإرث للأخوة والأخوات، وتتناول الآية الأخيرة حصّة الثلثين، لذلك يتّضح أنّ الآية السابقة تخص الأخوة والأخوات غير الأشقاء الذين يرتبطون بشخص