الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -443-
الآية
وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْء وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَالَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)
التّفسير
في هذه الآية الكريمة إِشارة أُخرى إِلى حادثة «بني الأبيرق» التي تحدثنا عنها لدى تطرقنا إِلى سبب النّزول في آيات سابقة، وهذه تؤكد أن الله قد صان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بفضله ورحمته ـ سبحانه وتعالى ـ من كيد بعض المنافقين الذين كانوا يأتمرون به (صلى الله عليه وآله وسلم) ليحرفوه عن طريق الحق والعدل، فكانت رحمة الله أقرب إِلى نبيّه فصانته من كيد المنافقين، حيث تقول الآية: (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك) .
لقد سعى اُولئك المنافقون ـ من خلال اتهامهم لشخص بريء وجرّ النّبي وتوريطه في هذه الحادثة ـ إِلى إِلحاق ضربة بشخصية النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الإِجتماعية والمعنوية أوّلا، وتحقيق مآربهم الدنيئة بحق إِنسان مسلم بريء ثانيًا، ولكنّ الله العزيز العليم كان لهم بالمرصاد، فصان نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من تلك المؤامرة وأحبط عمل المنافقين.