فهرس الكتاب

الصفحة 7629 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 138 -

طرح بعض المفسّرين هذا السؤال، وهو أنّ المانع الأساسي من إستمرار الحركة هو السدّ الذي يكون أمام الإنسان، فما معنى السدّ من الخلف؟

وأجاب بعضهم قائلا: «إنّ الإنسان له هداية فطرية ووجدانية ـ وهداية نظرية إستدلالية ـ فكأنّه تعالى يقول: «جعلنا من بين أيديهم سدًّا» أي: حرمناهم من سلوك سبيل الهداية النظرية «وجعلنا من خلفهم سدًّا» أي: منعناهم من العودة إلى الهداية الفطرية (1) .

وقال البعض الآخر: انّ السدّ من بين أيديهم إشارة إلى الموانع التي تمنعهم من الوصول إلى الآخرة وسلوك طريق السعادة الخالدة، وأمّا السدّ من خلفهم فهو الذي يصدّهم عن تحصيل السعادة الدنيوية (2) .

كذلك يحتمل التّفسير التالي أيضًا، وهو إنّ السالك إذا انسدّ الطريق الذي قدّامه فقد فاته المقصد ولكنّه يرجع ليبحث عن طريق آخر يوصله إلى المقصد، فإذا أغلق الطريق من خلفه ومن قدّامه فسوف يكون محرومًا من الوصول إلى المقصد حتمًا.

وفي الثنايا يتّضح الجواب أيضًا على السؤال التالي: وهو لماذا لم يذكر السدود عن اليمين والشمال؟ ذلك لأنّ الإنسان لا يصل إلى المقصد الذي أمامه بالسير يمينًا أو شمالا، إضافةً إلى أنّ السدّ عادةً يبنى في مكان يكون طرفاه الأيمن والأيسر مغلقين، والممر الوحيد هو مكان السدّ الذي ينغلق هو الآخر بوجوده، فيكون الإنسان في حصار كامل عمليًّا.

هناك طريقان معروفان لمعرفة الله، الأوّل التأمّل والتفكّر في آثار الله في جسم

1 ـ تفسير الفخر الرازي الكبير، تفسير الآيات مورد البحث مجلّد 26، ص45.

2 ـ تفسير القرطبي، تفسير الآيات مورد البحث، مجلّد 15، ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت