الأمثل / الجزء السادس / صفحة -573-
الإشكال (1) .
وفي الآية الأخيرة التي تنتهي بها قصّة «هود» و قومه «عاد» بيان لنتيجة أعمالهم السيئة والباطلة حيث تقول الآية: (واتبعوا في هذه الدنيا لعنة) وبعد الموت لايبقى إلاّ خزيهم والصيت السيء (ويوم القيامة) يقال لهم (ألا إن عادًا كفروا ربّهم ألا بعدًا لعاد قوم هود) .
وكان يكفي تعريف هذه الجماعة بلفظ «عاد» ولكن بعد ذكر عاد جاء لفظ «قوم هود» أيضًا لتوكّد عليهم أوّلا ، ولتشير الى أنّهم القوم الذين آذوا نبيهم الناصح لهم ثانيًا ، ولذلك فقد أبعدهم الله عن رحمته .
بالرغم من أنّ بعض المؤرّخين الغربيين كـ «أسبرينكل» أرادوا أن ينكروا قصّة «عاد» من الناحية التاريخية ، وربّما كان ذلك بسبب عدم توفر ذكر لهم في غير الآثار الإسلامية، ولم يجدوها في كتب العهد القديم «التوراة» ولكن هناك وثائق ـ تشير إلى قصّة عاد ـ مشهورة إجمالا بين العرب في زمن الجاهلية ، وقد ذكرهم شعراء العرب قبل الإسلام ، وحتى في العصر الجاهلي كانوا يطلقون لفظ «العاديّ» على البناء العالي والقوي نسبة إلى عاد .
ويعتقد بعض المؤرّخين أنّ لفظ «عاد» يُطلق على قبيلتين:
احداهما: قبيلة كانت تقطن الحجاز قبل التاريخ ثمّ زالت وزالت آثارها أيضًا ،
(1) يراجع في هذا الصدد تاج العروس للزبيدي والمفردات للراغب مادة (جبر) و (كبر) ومجمع البيان وتفسير البيان ذيل الآية محل البحث وآيات سورة الحشر الأخيرة .