الأمثل / الجزء السادس / صفحة -96-
إِذا علمنا أنّ الإِسلام يظهر على أنّه مذهب أخلاقي أو فلسفي أو عقائدي بحت، بل ظهر إِلى الوجود كدين وقانون كامل وشامل عولجت فيه كل الحاجات المادية والمعنوية في الحياة، وكذلك إِذا علمنا أن تشكيل وتأسيس الدولة الإِسلامية قد لازم ظهور الإِسلام منذ عصر النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإذا علمنا أن الإِسلام يهتم اهتمامًا خاصًّا بنصرة المحرومين ومكافحة الطبقية في المجتمع اتضح لنا أنّ دور بيت المال والزكاة التي تشكل أحد موارده، من أهم الأدوار.
لا شك أن في كل مجتمع أفرادًا عاجزين عن العمل، مرضى، يتامى، معوقين، وأمثالهم، وهؤلاء يحتاجون حتمًا إِلى من يحميهم ويرعاهم ويقوم بشؤونهم. وكذلك يحتاج هذا المجتمع إِلى جنود مضحين من أجل حفظ وجوده وكيانه، أمّا مصاريف هؤلاء الجنود ونفقاتهم فإنّ الدولة هي التي تلتزم بتأمينها ودفعها إِليهم. وكذلك العاملون في الدولة الإِسلامية، الحكام والقضاة، وسائل الإِعلام والمراكز الدينية وغيرها، فكل قسم من هذه الأقسام يحتاج إلى ميزانية خاصّة ومبالغ طائلة لا يمكن تهيئتها دون أن يكون هناك نظام مالي محكم منظم.
وعلى هذا الأساس أولى الإِسلام الزكاة ـ التي تعتبر في الحقيقة نوعًا من الضرائب على الإِنتاج والأرباح، وعلى الأموال الراكدة ـ اهتمامًا خاصًا، حتى أنّه اعتبرها من أهم العبادات، وقد ذكرت ـ جنبًا إلى جنب ـ مع الصلاة في كثير من الموارد، بل إِنّه اعتبرها شرطًا لقبول الصلاة.
وأكثر من هذا أننا نقرأ في الرّوايات الإِسلامية أنّ الدولة الإِسلامية إذا طلبت الزكاة من شخص أو أشخاص وامتنع هؤلاء من ذلك فسوف يحكم بارتدادهم، وإذا لم تنفع النصيحة معهم ولم يؤثر الموعظة فيهم، فإنّ الإستعانة بالقوّة العسكرية لمقابلتهم أمر جائز.