الأمثل / الجزء السادس / صفحة -336-
فإِنّها ستتبدل أيضًا إِلى دار السلام، ولا تكون حينئذ كالمزرعة التي أتلفها البلاء والوباء.
ثمّ تضيف الآية: إنّ الله سبحانه يهدي من يشاء ـ إِذا كان لائقًا لهذه الهداية ـ إِلى صراطه المستقيم، ذلك الصراط التي ينتهي إِلى دار السلام ومركز الأمن والأمان (ويهدي من يشاء إِلى صراط مستقيم) .
1 ـ لما كان القرآن كتاب تربية وتكامل للإِنسان، فإنّه يستعين بالأمثلة لتوضيح الحقائق العقلية في كثير من الموارد، وقد يجسّد المواضيع التي لها امتداد زمني طويل في مسرحية وتمثيلية قصيرة وقابلة للمطالعة أمام أعين الناس.
إِنّ متابعة تأريخ مليء بالحوادث يتعلق بإِنسان ما، أو جيل ما، والذي قد يطول لمائة سنة أحيانًا ليس بالأمر الهين بالنسبة للأفراد العاديين، أمّا عندما تتلخص هذه الساحة والحياة في عدّة أشهر، كما هو الحال في حياة كثير من النباتات، من الولادة إِلى الرشد والنمو والجمال، ثمّ الهلاك والموت، وتظهر أمام الإِنسان، فإنّه يستطيع أن يرى ببساطة مراحل حياته وكيفيتها في هذه المرآة الشفافة.
جسموا هذه اللقطات أمام أعينكم تمامًا: حديقة مليئة بالأشجار والخضرة والنباتات الدائمة الثمر، وصخب الحياة يعم كل أرجائها ... وفجأة في ليلة مظلمة، أو يوم صحو تغطي السحب السوداء وجه السماء، وترعد وتبرق ثمّ تهب الاعاصير العاتية وتنهمر الأمطار الشديدة من كل جانب وتدمرها.
غدًا نأتي لرؤية تلك الحديقة ... الأشجار متكسرة ... النباتات والأعشاب مبعثرة وميتة، وكل شيء أمامنا ملقىً على الأرض بصورة لا نصدق معها أنّ هذه هي تلك الحديقة الغنّاء الجميلة التي كانت تبتسم في وجوهنا بالأمس!.