فهرس الكتاب

الصفحة 3529 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -337-

نعم، هكذا هي الحوادث في حياة البشر، خصوصًا في عصرنا الحاضر حيث تدمّر زلزلة أو حرب لاتطور إلاّ ساعات قليلة مدينة عامرة وجميلة، ولا تبقي منها إِلاّ الأنقاض. واجساد متنائرة هنا وهناك.

آه ... ما أشد غفلة الذين يفرحون بمثل هذه الحياة الزائلة الفانية ؟!

2 ـ في جملة (فاختلط به نبات الأرض) ينبغي الإِلتفات إِلى أنّ الإِختلاط في الأصل ـ كما قال الراغب في المفردات ـ هو الجمع بين شيئين أو أكثر، سواء كانت سائلة أو جامدة. والإِختلاط أعم من الإِمتزاج، لأن الإِمتزاج يطلق عادة على السوائل، وعلى هذا يكون معنى الجملة أنّ النباتات يختلط بعضها بالبعض الآخر بواسطة ماء المطر، سواء النباتات التي تنفع الإِنسان، أو الحيوان (1) .

وتشير الجملة أعلاه ـ أيضًا ـ إِشارة ضمنية إِلى هذه الحقيقة، وهي أنّ الله سبحانه ينبت من ماء المطر، الذي هو نوع واحد وليس له إلاّ حقيقة واحدة، أنواع النباتات المختلفة التي تؤمن مختلف حاجات الانسان والحيوان من المواد الغذائية.

(1) يتّضح ممّا قيل أعلاه أنّ الباء في (به) سببية، ولكن قد احتمل البعض أنّها بمعنى (مع) ، أي إِنّ ماء ينزل من السماء ويختلط بالنباتات، وينميها وينضجها. إلاّ أنّ هذا الإِحتمال الثّاني لا يناسب آخر الآية الذي يقول: (ممّا يأكل الناس والأنعام) لأنّ ظاهر هذه الجملة أنّ المقصود هو الإختلاط بين أنواع الأعشاب، لا اختلاط الماء والنبات. دققوا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت