الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -546-
الآية
وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَئِفَ الاَْرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَت لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165)
التّفسير
في هذه الآية التي هي آخر الآيات من سورة الأنعام إِشارة إِلى أهمية مقام الإِنسان ومكانته في عالم الوجود لتكميل الأبحاث الماضية في مجال تقوية دعائم التوحيد، ومكافحة الشرك، يعني أن يعرف الإِنسان قيمةَ نفسه، كأرقى وأفضل كائن في عالم الخلق، ولا يسجد للخشب والحجر، ولا يركع أمام الأصنام المختلفة الأُخرى، ولا يقع في أسرها، بل يكون أميرًا وحاكمًا عليها بدل أن يكون أسيرًا ومحكومًا لها.
لهذا قال تعالى في مطلع كلامه: (هو الذي جعلكم خلائف الأرض) (1) .
إِن الإِنسان الذي هو خليفة الله في أرضه، والذي سُخِرت له كل منابع هذا
1 ـ «الخلائف» كما في المفردات للراغب ـ جمع خليفة «وخلفاء» جمع «خليف» وهما بمعني من يقوم مقام أحد بعده، والتاء المضافة إِلى الكلمة تفيد المبالغة، وقال جمع آخر من أهل اللغة: الخلائف جمع خليف وخليفة.