فهرس الكتاب

الصفحة 8311 من 11256

الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -250-

موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من الناصحين) (1) .

لكن القرائن تفيد أن ثمّة مجموعة قد آمنت بموسى (عليه السلام) بعد مواجهة موسى مع السحرة، ويظهر من السياق أنّ قصة مؤمن آل فرعون كانت بعد حادثة السحرة.

والبعض يحتمل أنّ الرجل كان من بني إسرائيل، لكنّه كان يعيش بين الفراعنة ويعتمدون عليه، إلاّ أنّ هذا الإحتمال ضعيف جدًا، ولا يتلاءم مع عبارة «آل فرعون» وأيضًا نداء «يا قوم» .

ولكن يبقى دوره مؤثرًا في تأريخ موسى (عليه السلام) وبني إسرائيل حتى مع عدم وضوح كلّ خصوصيات حياته بالنسبة لنا.

ثانيًا: التقية أداة مؤثّرة في الصراع

(التقية) أو (كتمان الإعتقاد) ليست من الضعيف أو الخوف كما يظن البعض، بل غالبًا ما توظّف كأسلوب مؤثّر في إدارة مع الظالمين و الجبارين والطغاة، إذ أن كشف أسرار العدو لا يمكن أن يتمّ إلاّ عن طريق الأشخاص الذين يعملون بأسلوب التقية.

وكذلك الضربات الموجعة والمباغتة للعدو، لا تتمّ إلاّ عن طريق التقية وكتمان الخطط وأساليب الصراع.

لقد كانت «تقية» مؤمن آل فرعون من أجل خدمة دين موسى (عليه السلام) ، والدفاع عنه في اللحظات الصعبة. ثمّ هل هناك أفضل من أن يحظى الإنسان بشخص مؤمن بقضيته ودعوته يزرعه في جهاز عدوه بحيث يستطيع من موقعه أن ينفذ إلى أعماق تنظيمات العدو، ويحصل على المعلومات و الأسرار ليفيد بها قضيته ودعوته، و يخبر بها أصحابه و قد تقضي الضرورة النفوذ في ذهينة العدو أيضًا وتغييرها لمصالح قضيته ودعوته ما أستطاع إلى ذلك سبيلا.

1 ـ القصص، الآية 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت