فهرس الكتاب

الصفحة 9018 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -358-

تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم) (1) .

وبذلك فإنّ المؤمنين الطاهرين الصالحين يتمتّعون بأنواع المواهب المادية والمعنوية في الجنان الخالدة، وفي جوار رحمة الله.

ولنرَ الآن ماذا سيكون مصير الفريق المقابل للمؤمنين، أي الكفار؟

تقول الآية متابعة لحديثها: (كمن هو خالد في النّار وسقوا ماءً حميمًا فقطّع أمعاءهم) (2) .

«الأمعاء» جمع «معي» ـ على وزن سعي ـ و «مِعا» ـ على وزن غنا ـ وتطلق أحيانًا على كلّ ما في البطن، وتقطيعها إشارة إلى شدّة حرارة هذا الشراب الجهنّمي المرعب، وقوّة إحراقه.

1 ـ أنهار الجنّة الأربعة

يستفاد من آيات القرآن المجيد جيدًا أنّ في الجنّة أنهارًا وعيونًا مختلفة، ولكلّ منها فائدة ولذّة خاصّة، وقد ورد ذكر أربعة نماذج منها في الآية المذكورة، وستأتي نماذج أُخرى في سورة الدهر، وسنذكرها في تفسيرها، إن شاء الله تعالى.

إنّ التعبير بـ «الأنهار» في شأن هذه الأنواع الأربعة، يوحي بأنّ كلًا منها ليس نهرًا واحدًا، بل أنهار عديدة.

لقد قلنا مرارًا: إنّ نعم الجنّة ليست بالشيء الذي يمكن التحدّث عنه بألفاظ محادثاتنا اليومية في حياتنا الدنيا، فإنّ هذه الألفاظ قاصرة عن أن تجسدها

1 ـ سورة المائدة، 119.

2 ـ لقد وردت أبحاث كثيرة في تركيب هذه الآية أيضًا، والأنسب منها جميعًا أنّ للآية تقديرًا هو: أفمن هو خالد في الجنّة التي هذه صفاتها كمن هو خالد في النّار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت