فهرس الكتاب

الصفحة 9017 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -357-

تقول الآية أوّلًا: (مثل الجنّة التي وعد المتقون فيها أنها من ماء غير آسن) (1) .

«الآسن» يعني النتن، وبناءًا على هذا، فإنّ (ماء غير آسن) تعني الماء الذي لا يتغيّر طعمه ورائحته لطول بقائه وغيره ذلك، وهذا أوّل نهر من أنهار الجنّة، وفيه ماء زلال جار طيب الطعم والرائحة.

ثمّ تضيف: (وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه) وذلك أنّ الجنّة مكان لا يعتريه الفساد، ولا تتغيّر أطعمة الجنّة بمرور الزمن، وإنّما تتغيّر الأطعمة في هذه الحياة الدنيا، لوجود أنواع الميكروبات التي تفسد المواد الغذائية بسرعة.

ثمّ تطرّقت إلى ثالث نهر من أنهار الجنّة، فقالت: (وأنهار من خمر لذّة للشاربين) .

وأخيرًا تبيّن الآية رابع أنهار الجنّة بأنّه: (وأنهار من عسل مصفّى) .

وعلاوة على هذه الأنهار المختلفة التي خلق كلّ منها لغرض، فقد تحدّثت الآية عن فواكه الجنّة في الموهبة الخامسة، فقالت الآية: (ولهم فيها من كلّ الثمرات) (2) فستوضع بين أيديهم وتحت تصرفهم كلّ الثمرات والفواكه المتنوّعة الطعم والرائحة، سواء التي يمكن تصوّرها، أو التي لا يمكن أن تخطر على أذهاننا اليوم ويصعب تصوّرها.

وأخيرًا تتحدث عن الموهبة السادسة التي تختلف عن المواهب المادية السابقة، إذ أنّ هذه الهبة معنوية روحية، فتقول: (ومغفرة من ربّهم) إذ ستمحو رحمته الواسعة كل هفواتهم وسقطاتهم، وسيمنحهم الله الإطمئنان والهدوء والرضى، ويجعلهم من المرضيين عنده والمحبّبين إليه، وسيكونون مصداق لقوله

1 ـ للمفسّرين بحوث كثيرة حول تركيب هذه الآية الشريفة، والأنسب منها جميعًا أن يقال: (مثل الجنّة) مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: مثل الجنّة التي وعد المتقون جنّة فيها أنهار، وهذه الآية تشبه ـ في الحقيقة ـ الآية (35) من سورة الرعد التي تقول: (مثل الجنّة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار) .

2 ـ للجملة محذوف، وللتقدير: لهم فيها أنواع من كل الثمرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت