فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -366-

سماع الحق واتباعه، فـ (إِنّ الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) .

وهنا ينبغي الإِلتفات لملاحظتين:

1 ـ ما نقرؤه في الآية الثّانية من أنّهم يستمعون إِليك، وفي الآية الثّالثة من أنهم ينظرن إِليك، إِشارة إِلى أنّ جماعة من هؤلاء يسمعون هذا الكلام المعجز، وجماعة أُخرى ينظرون إِلى معجزاتك التي تدل كلها بوضوح على صدق كلامك وأحقية دعوتك، إلاّ أنّ أحدًا من هاتين الفئتين لم ينتفع من استماعه أو نظره، لأنّ نظرهم لم يكن نظر فهم وإِدراك، بل نظر انتقاد وتتبع عثرات ومخالفة.

وكذلك لايستفيدون من استماعهم، لأنّهم لايستمعون لإِدراك محتوى الكلام، بل للعثور على ثغرات فيه لتكذيبه وانكاره، ومن المعلوم أن نيّة الإِنسان ترسم شكل العمل وتغيّر من آثاره.

2 ـ جاءت في آخر الآية الثّانية جملة: (ولو كانوا لايعقلون) وفي آخر الآية الثّالثة جملة: (ولو كانوا لايبصرون) وهي إِشارة إِلى أنّ الإِستماع ـ أي إدراك الألفاظ ـ ليس كافيًا بمفرده، بل إِنّ التفكر والتدبر فيها لازم أيضًا لينتفع الإِنسان من محتواها. وكذلك لا أثر للنظر بمفرده، بل إِنّ البصيرة ـ وهي إِدراك مفهوم مايبصره الإِنسان ـ لازمة أيضًا ليصل إِلى عمقها ويهتدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت